بعد 14 سنة من الصمت… شاهد جديد يفتح الجرح من جديد

مركز نتائج الامتحانات

 



نظر المحقق كاربالو إلى القطعة الصغيرة بصمتٍ طويل، كأنه يحاول أن يسمع ما لا يُقال. ارتدى قفازيه ببطء، تناولها بحذر، ثم رفع عينيه إلى ماركو وغابرييل.

قال بهدوء:
"هل أنتما متأكدان أنها تخص ميليسا؟"

أجاب ماركو بصوت مشدود:
"التطريز… كانت أختي لوسيا تعلّمها هذا النمط تحديدًا. لم يكن شائعًا."

أما غابرييل فكان شاردًا. شيء ما كان يتحرك في ذاكرته، صورة غير مكتملة، ليلة ممطرة، باب يُغلق بهدوء. حاول الإمساك بها لكنها أفلتت كالدخان.

قال كاربالو:
"سنأخذها للفحص. إن كان هناك أي أثر بيولوجي أو دليل قديم، سنعرف. وأريد أيضًا إعادة فتح ملف الاختفاء."

تبادل ماركو وغابرييل نظرة سريعة.
ملف الاختفاء… بعد 14 عامًا.


في تلك الليلة، لم يستطع غابرييل النوم. جلس في غرفته القديمة في منزل والديه، وأخرج صندوق الصور الذي كانت أمه تحتفظ به. قلب الصور واحدة تلو الأخرى حتى وجدها: ميليسا، في الثانية عشرة من عمرها، تضحك أمام الكاميرا، ترتدي فستانًا أبيض، وشعرها مربوط بشريط أزرق.

وفي صورة أخرى… كانت تمسك قطعة قماش وردية، وعلى طرفها أقحوان مطرّز.

شعر بقشعريرة تسري في جسده.

همس لنفسه:
"لم يكن جدي… هكذا."

لكن الشك، حين يدخل القلب، لا يخرج بسهولة.


بعد يومين، استدعى المحقق كاربالو العائلة إلى مركز الشرطة. كانت لوسيا تجلس بصمت، يداها متشابكتان في حجرها، وجهها شاحب أكثر من المعتاد.

قال كاربالو:
"لدينا نتيجة أولية. القطعة قديمة فعلًا، تعود إلى الفترة نفسها تقريبًا. لكن الأهم…"

توقف لحظة، كأنه يختار كلماته بعناية.

"وجدنا آثارًا تشير إلى أنها لم تكن تحت المرتبة طوال 14 عامًا. هناك علامات تدل على أنها وُضعت هناك بعد سنوات من اختفاء ميليسا."

ساد الصمت.

رفعت لوسيا رأسها فجأة:
"ماذا يعني ذلك؟"

قال كاربالو ببطء:
"يعني أن شخصًا ما احتفظ بها… ثم أخفاها لاحقًا."

نظر غابرييل إلى أمه. رأى في عينيها شيئًا لم يره من قبل: خوفًا قديمًا… عاد من جديد.


في طريق العودة، ظل غابرييل صامتًا حتى وصلوا إلى المنزل. ثم التفت إلى أمه وقال فجأة:

"أمي… ليلة اختفاء ميليسا… هل كان جدي هنا؟"

توقفت خطوات لوسيا.

لم تجبه فورًا.

قالت أخيرًا بصوت خافت:
"نعم. كان يقيم معنا أسبوعها. قال إنه يريد مساعدتي لأن والدك كان مسافرًا."

ابتلع غابرييل ريقه.
"هل… هل لاحظتِ شيئًا غريبًا؟"

أغمضت عينيها.
"كنت مرهقة. ميليسا تشاجرت معي ذلك المساء لأنها أرادت الخروج مع صديقاتها. منعتها. ثم…"

ترددت.

"ثم استيقظت في منتصف الليل ووجدت باب غرفتها مفتوحًا."


بعد أسبوع، ظهر تطور جديد.

اتصل كاربالو بغابرييل وحده هذه المرة.

"أحتاج أن أريك شيئًا."

في غرفة الأدلة، وضع المحقق ظرفًا شفافًا على الطاولة. بداخله ورقة قديمة، مهترئة عند الأطراف.

"وجدنا هذا داخل تجويف في قاعدة السرير نفسه. لم يكن أحد قد لاحظه."

فتح الظرف بحذر، وأخرج الورقة. كانت رسالة قصيرة، بخط يد متردد:

"أنا لم أهرب. صدقوني. كنت أظن أنه سيأخذني لأراها. لكنه كذب."

توقّف قلب غابرييل لحظة.

"من كتبها؟" سأل بصوت مبحوح.

قال كاربالو:
"نقارن الخط الآن بخط ميليسا في دفاترها المدرسية القديمة. لكن…"

رفع نظره إلى غابرييل.

"هناك أمر آخر. لدينا شاهد جديد."

"شاهد؟ بعد كل هذه السنوات؟"

أومأ كاربالو.
"امرأة كانت تعمل ممرضة خاصة لجدك قبل وفاته. قالت إنها سمعته يكرر اسم ميليسا أكثر من مرة في أيامه الأخيرة. وكان يقول جملة واحدة باستمرار:
'لم أقصد أن تختفي الأمور هكذا.'"

شعر غابرييل بأن الأرض تميد تحته.

"أختي… هل تعتقد أنها…؟"

قاطعه كاربالو بهدوء حازم:
"أنا لا أؤمن بالصدف، يا غابرييل. وهذه القصة لم تنتهِ قبل 14 عامًا. هي فقط كانت تنتظر أن تُفتح من جديد."

خرج غابرييل من المركز والهواء أثقل من قبل. لم يكن يعرف أيهما يخيفه أكثر: احتمال أن جده أخفى سرًا مظلمًا… أم احتمال أن ميليسا ما زالت حية في مكان ما، تنتظر أن يجدها أحد.

وفي تلك الليلة، بينما كان يقلب الرسالة في ذهنه، رنّ هاتفه.

رقم مجهول.

تردد للحظة… ثم أجاب.

جاءه صوت امرأة خافت، متردد، لكنه مألوف بطريقة لا تُفسَّر.

"غابرييل؟"

تجمد.

"من… من معي؟"

سكت الصوت ثانية، ثم قال بهمس:

"أنا… ميليسا."

… يتبع الجزء الثالث.


تعليق واحد

  1. غير معرف
    فين الجزء التالت