إليك الجزء الثالث والأخير من الرواية، حيث تكتمل دائرة العدالة وتشرق شمس البدايات الجديدة:
الجزء الثالث: ثمن الغياب
الخروج من القاعة كان أخفّ بكتير من دخولها. الهوا بره كان له طعم النصر، وصوت كعبي على الرصيف مابقاش تقيل، بقى أشبه بمارش عسكري لامرأة استردت كرامتها.
ركبنا العربية، وسيف سألني بهدوء:
"مامي.. هو إحنا مش هنرجع لبابا؟"
بصيت في مراية العربية، شوفت عيونهم التلاتة مستنيين الإجابة. سحبت نفس طويل وقلت:
"يا سيف، بابا اختار طريق تاني من زمان.. وإحنا طريقنا لسه بيبدأ. المهم إنكم عرفتوا الحقيقة، وهو عرف إن ربنا مابيسيبش حق حد."
زلزال في القاعة
في الوقت اللي كنت ببدأ فيه حياتي، كانت حياة هشام بتنهار حرفياً. "شيرين" مكملتش الليلة، الفرح اتقلب لمناحة.. أصل اللي زي شيرين مابتتفرطش في برستيجها عشان راجل "خداع" زي ما سمّته قدام الكل.
هشام حاول يتصل بيا مئات المرات. رسايله كانت بتتحول من استعطاف لجنون:
> "نور ردي عليا.. إزاي قدرتي تخبي؟ دول ولادي! أنا ليا حق فيهم!"
>
كنت بقرأ الرسايل وأنا ببتسم ببرود. حق؟ الحق اللي ضيعه لما رماني في نص الليل بشنطة هدومي؟ الحق اللي باعه لما صدق إني "معيوبة" عشان يرضي غروره؟
المواجهة الأخيرة
بعد أسبوع، لقيته واقف قدام باب بيتي. كان شكله شاحب، خاسس، وعينه مكسورة. أول ما شافني حاول يدخل، بس وقفته:
"ممنوع يا هشام. البيت ده مايدخلوش غير الرجالة اللي بيصونوا السكن."
وقع على ركبه وبدأ يعيط:
"نور.. أنا مستعد أعمل أي حاجة. أكتبلك كل أملاكي.. بس خليني أكون أب ليهم. أنا الدكتور قالي إن الحالة دي نادرة بس حصلت معاكي إنتي.. إنتي المعجزة بتاعتي."
ضحكت بوجع:
"أنا مش معجزتك يا هشام.. أنا كنت رزقك وإنت رفسته برجلك."
طلعت ورقة من شنطتي، كانت قضية "إثبات نسب" أنا اللي رفعتها، ومعاها تنازل منه عن أي حقوق ولاية تعليمية أو سفر.
"هتشوفهم يا هشام.. بس في النادي، ساعة واحدة في الأسبوع، وتحت إشرافي. ده لو وافقت أصلاً إنهم يعرفوا إن الراجل اللي كسر أمهم يبقى أبوهم."
البداية الحقيقية
مرت الشهور..
هشام عاش وحيد، شيرين طلبت الخلع وأخدت منه "مؤخر" قصم ضهره. أما أنا، ففتحت مشروعي الصغير اللي كنت بحلم بيه زمان، "أتيليه" لتصميم فساتين العرايس.. بس كنت بختار العرايس اللي قلوبهم صافية بس.
في يوم، كنت قاعدة في الجنينة، وسيف وحمزة وتاليا بيلعبوا حواليا. بصيت للسما وشكرت ربنا..
الكسرة اللي كانت في قلبي زمان، هي اللي خلتني قوية النهاردة.
الدموع اللي نزلتها وأنا وحيدة، هي اللي سقت ورد حياتي دلوقتي.
النهاية مكنتش إني أنتقم منه.. النهاية كانت إني أعيش سعيدة من غيره.
تمت.
هل تحبين أن أكتب لكِ مشهداً إضافياً عن أول لقاء بين الأولاد وهشام في "النادي" وكيف كانت المواجهة؟
